مجمع البحوث الاسلامية
371
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الخلاف إلّا بعد قيام الحجّة ، طلبا للرّئاسة وحسدا فيما بينهم ، وقد سبق تفصيله في سورة ( حم عسق ) ( 25 : 150 ) الطّباطبائيّ : المراد بالبيّنات : الآيات البيّنات الّتي تزيل كلّ شكّ وريب ، وتمحوه عن الحقّ ، ويشهد بذلك تفريع قوله : فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ . ( 18 : 166 ) نحوه محمّد حسين فضل اللّه . ( 20 : 327 ) مكارم الشّيرازيّ : البيّنات : يمكن أن تكون إشارة إلى المعجزات الواضحة ، الّتي أعطاها اللّه سبحانه موسى بن عمران عليه السّلام وسائر أنبياء بني إسرائيل . أو أنّها إشارة إلى الدّلائل والبراهين المنطقيّة الواضحة ، والقوانين والأحكام المتقنة الدّقيقة . وقد احتمل بعض المفسّرين أن يكون هذا التّعبير إشارة إلى العلامات الواضحة ، الّتي تتعلّق بنبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله ، والّتي علمها هؤلاء ، وكان باستطاعتهم أن يعرفوا نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله من خلالها كمعرفتهم بأبنائهم : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ البقرة : 146 ، لكن لا مانع من أن تكون كلّ هذه المعاني مجتمعة في الآية . وعلى أيّة حال ، فمع وجود هذه المواهب والنّعم العظيمة ، والدّلائل البيّنة الواضحة ، لا يبقى مجال للاختلاف ، إلّا أنّ الكافرين بالنّعم هؤلاء ما لبثوا أن اختلفوا ، كما يصوّر القرآن الكريم ذلك في تتمّة هذه الآية ، إذ يقول : فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ . ( 16 : 192 ) 2 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا . مريم : 73 ابن عبّاس : بالأمر والنّهي . ( 258 ) الزّمخشريّ : مرتّلات الألفاظ ، ملخّصات المعاني ، مبيّنات المقاصد ، إمّا محكمات أو متشابهات ، قد تبعها البيان بالمحكمات أو بتبيين الرّسول قولا أو فعلا . أو ظاهرات الإعجاز تحدّى بها فلم يقدر على معارضتها ، أو حججا وبراهين . والوجه أن تكون حالا مؤكّدة كقوله تعالى : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً البقرة : 91 ، لأنّ آيات اللّه لا تكون إلّا واضحة وحججا . ( 2 : 520 ) نحوه القرطبيّ ( 11 : 142 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 210 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 254 ) ، والآلوسيّ و 16 : 124 ) . الفخر الرّازيّ : يحتمل وجوها : أحدها وثانيها : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ أضاف : ] وثالثها : المراد بكونها آيات بيّنات ، أي دلائل ظاهرة واضحة ، لا يتوجّه عليها سؤال ولا اعتراض ، مثل قوله تعالى في إثبات صحّة الحشر : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً مريم : 67 . ( 21 : 246 ) البروسويّ : واضحات الإعجاز والمعاني ، وهي حال مؤكّدة ، فإنّ آيات اللّه لا ينفكّ عنها الوضوح . ( 5 : 351 ) المراغيّ : أي ظاهرات الإعجاز . ( 16 : 76 ) الطّباطبائيّ : ظاهرات في حجّتها ، واضحات في دلالتها ، لا تدع ريبا لمرتاب . ( 14 : 100 )